عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

317

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

عليك من الحلي والحلل كما تقدم . قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : دخلت أم أيمن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي تبكي فسألها عن ذلك فقالت : دخل علي رجل من الأنصار وقد زوج ابنته ونثر عليها اللوز والسكر فتذكرت تزويجك فاطمة ولم تنثر عليها شيئا فقال : والذي بعثني بالكرامة وخصني بالرسالة إن اللّه تعالى لما زوج عليا فاطمة أمر الملائكة المقربين أن يحدقوا بالعرش فيهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وأمر الجنان أن تزخرف والحور العين أن تزين ثم أمرها أن ترقص فرقصت ثم أمر الطيور أن تغني فغنت ثم أمر شجرة طوبى أن تنثر عليهم اللؤلؤ الرطب مع الدر الأبيض مع الزبرجد الأخضر مع الياقوت الأحمر . وفي رواية كان الزواج عند سدرة المنتهى ليلة المعراج وأوحى اللّه إليها أن انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر والمرجان . فصل في تزويج حواء بآدم عليهما السلام وفيه نوع شبه بتزويج فاطمة بعلي رضي اللّه تعالى عنهما قال الكسائي وغيره : لما خلق اللّه آدم خلق حواء من ضلعه الأيسر وهو في الجنة وأودعها حسن سبعين حوراء فصارت حواء بين الحور العين كالقمر بين الكواكب وكان آدم نائما فلما استيقظ مد يده إليها فقيل له حتى تؤدي مهرها قال وما هو ؟ قال أن تصلي على محمد صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات وقيل حتى تعلمها معالم دينها ، وكان آدم أودعه اللّه من الحسن والكمال حتى أن خده الأيمن يغلب شعاع الشمس كان نور محمد صلى اللّه عليه وسلم فيه والأيسر يغلب على ضوء القمر كان نور يوسف عليه الصلاة والسلام فيه فلما نظر آدم في وجه حواء ونظرت حواء في وجه آدم قال يا حواء ما أرى أن اللّه خلق خلقا أحسن منك ومني فأوحى اللّه إلى جبريل خذ بيد حواء وآدم إلى الفردوس الأعلى وافتح لهما قصرا من القصور ففتح باب قصر من الياقوت الأحمر فيه قبة من الكافور على قوائم الزبرجد في روضة من زعفران ففتح جبريل باب القبة فرأى سريرا من الذهب قوائمه من الدر عليه جارية لها نور وشعاع وعلى رأسها تاج من الذهب مرصع بالجواهر لم ير آدم أحسن منها فقال يا رب من هذه ؟ قال فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رب من يكون بعلها ؟ قال يا جبريل افتح له باب قصر من الياقوت ففتح له فرأى فيه قبة من الكافور فيها سرير من ذهب عليه شاب حسنه كحسن يوسف فقال هذا بعلها علي بن أبي طالب فقال آدم يا رب هل لهما أولاد ؟ فأمر اللّه جبريل أن يفتح باب قصر من اللؤلؤ ففتح باب قصر من اللؤلؤ فيه من الزبرجد فيها سرير من العنبر عليه صورة الحسن والحسين فرجع آدم إلى موضعه فلما زوجه اللّه بحواء نثرت عليها الملائكة نثار الجنة فصار نثر اللوز والسكر والزبيب ونحو ذلك حلالا ويجوز التقاطه وتركه أولى إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولم يقدح الالتقاط في مروءته ومن أخذه ملكه وإن وقع في ثوبه بقصده ويكره أخذه من الهواء ثم أمر اللّه جبريل أن يأتي بفرس من الجنة حليها من مسك وكافور وزعفران لها أجنحة من الجوهر فركبها آدم وركبت حواء على ناقة من نوق الجنة والملائكة عن أيمانهما وشمائلهما